السيد حسن الحسيني الشيرازي

26

موسوعة الكلمة

أي : إن الكوثر هو فاطمة الزهراء عليها السّلام . وهذا واضح من خلال السورة المباركة ، وليست بحاجة إلى إعمال فكر ، وذلك لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حزن لما مات ابنه ، واغتمّ عندما سمع قول ذاك المشرك بأنه أبتر ، فمناسبة النزول ترجح وتفيد أنه - سبحانه - أعطى نبيه فاطمة الزهراء عليها السّلام ومنها يجعل النسل المبارك ، والذرية الطاهرة الذين سيملؤون الأرض ويهدون الناس إلى سواء السبيل . ومن المستبعد على اللّه الحكيم وخالق الحكمة ، أن يسلّي قلب رسوله الحكيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما يعيّره شانئه بأنه أبتر ، فيقول له : إن لك نهرا في الجنة . . . أو يقول له : إنّا أعطيناك الحوض في يوم الورود والحساب . أو أعطيناك العلم والفضيلة ، أو الكتاب والنبوة . . . فالعلم والفضيلة والكتاب والنبوة كلها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما الجنة وأنهارها وحوضها فهو صاحبها وقسيمها فكيف تكون تسلية لقلبه ، وهو يعلم أنها له وهو سبب دخولها وصاحب بابها ومحرابها ؟ كل ذلك لا يخلو من بعد وغرابة ، فيلزم أن يكون التفسير الصحيح ، والأقرب إلى العقل والواقع هو : إنّا أعطيناك الكوثر يعني أعطيناك فاطمة عليها السّلام . وهي كوثر خير وبركة ، وسوف يجعل اللّه منها ذريته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبهم يحفظ اللّه دينه وشريعته ، ويجعلهم امتدادا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبهذا يكون اطمئنان قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرة عينه وبصره . فهذا هو العطاء الإلهي ، وأما التوجيه الإلهي إلى ضرورة الصلاة